اسماعيل بن محمد القونوي
223
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 38 ] فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) قوله : ( فجمع السحرة ) في المفتاح تعريف السحرة عهدي وفي شرح الفاضل المحقق له أن المعهود قد يكون عاما مستغرقا كما هنا ولا منافاة بينهما كما يتوهم سلمنا ذلك لكن العموم المستغرق هنا غير مسلم إذ سحرة فرعون شرذمة قليلون من أفراد السحرة ولو سلم كثرته فلا نزاع في عدم استغراقه ومنشأ ذلك قوله : يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [ الشعراء : 37 ] مع أن كلمة الإحاطة ليسكنوا بعض قلقه واضطرابه كما صرح به ابن كمال باشا اللهم إلا أن يراد الاستغراق العرفي نحو جمع الأمير الصاغة فيكون كلمة كل بالنظر إليه ثم الفاء فصيحة أي أرسل الحاشرين في المدائن وأنهم حشروا وجمعوا السحرة فجمع السحرة والكلام في لام المدائن مثل الكلام في لام السحرة . قوله : ( لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى ) لما وقت به أي عين وهو مخصوص بالزمان كما هو الظاهر من كلام المص حيث قال في تفسير قوله تعالى : قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة : 189 ] المواقيت جمع ميقات من الوقت ثم قال والوقت الزمان المفروض لأمر ما وما وقع في الكشاف هنا من قوله والميقات ما وقت به أي حدد به من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام فمحمول على المجاز « 1 » في المكان يشير إليه بإضافة الميقات إلى الإحرام . قوله : ( من يوم الزينة ) وهو يوم عاشوراء أو يوم النيروز ويوم العيد لقوله تعالى : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [ طه : 59 ] وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار قاله المص في سورة طه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 39 ] وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) قوله : ( فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه كقول تأبط شرا ) استبطاء لهم في الاجتماع أي الاستفهام هنا مجاز عن الحث والاستعجال وهو المراد بالاستبطاء هنا في الكشاف استبطاء لهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم وأشار إليه بقوله حثا الخ . قوله : ( هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق أي ابعث أحدهما سريعا ) باعث دينار أي مرسل رجل مسمى بدينار أو عبد رب بنصب عبد عطفا على محل دينار كما رواه سيبويه والجر وإن صح عطفا على لفظ دينار
--> ( 1 ) وشاع فيه بعد ذلك حتى الحق بالحقيقة كذا قيل ولا حاجة إلى هذا القدر إذ الاستعمال في الزمان أكثر من أن يحصى . كان لهم في كل عام .